الشيخ بشير النجفي

31

مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه )

ثانيا : دلالة الجمل : المفاد الصريح الذي وضعت الجملة له يعتبر مدلولا حقيقيا لها ، والجملة تدلّ عليه بالمطابقية ، والجملة كما تدلّ على مدلولها المطابقي كذلك تدلّ على مدلولها الالتزامي . وهذه الدلالة - أي الدلالة الالتزامية للجملة - على ثلاثة أقسام : دلالة الاقتضاء والتنبيه والإشارة . 1 - دلالة الاقتضاء : وهي أن تكون الدلالة مقصودة للمتكلّم بحسب العرف ، ويتوقّف صدق الكلام وصحّته عليها عقلا أو شرعا أو عادة ، مثل : دلالة قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار » « 1 » على نفي الأحكام الضررية في الدين ، فإنّ صدق الكلام يتوقّف على تقدير الأحكام والآثار الشرعية ؛ لتكون هي المنفية حقيقة ، وإلّا يلزم الكذب عليه صلّى اللّه عليه وآله ؛ إذ إنّ الظاهر الضرر في العالم على الناس والمسلمين ثابت ، فيكون النفي المتوجّه إلى الضرر ظاهرا متوجّها إلى الآثار الشرعية واقعا ، والأحكام المجعولة شرعا . ومثل ذلك : قوله صلّى اللّه عليه وآله : « رفع عن أمّتي ما لا يعلمون وما اضطرّوا إليه . . . » « 2 » ، ومثل : قوله عليه السّلام : « لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد » « 3 » ؛ فإنّ صدق الكلام وصحّته تتوقّف على تقدير كلمة « كاملة » أو ما يرادفها ؛ حتى يكون المنفي كمال الصلاة وفضلها لا نفسها ، فإنّ الصلاة في مثل المورد المذكور متحقّقة قطعا .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، الباب 12 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، الباب 30 من أبواب الخلل في الصلاة ، الحديث 2 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، الباب 2 من أحكام المساجد ، الحديث 1 .